تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

304

الدر المنضود في أحكام الحدود

العملين هو الابتداء بما ابتدأ به في كلام الله تعالى والانتهاء بما انتهى به فيه [ 1 ] . ثم إنّه لا إمهال في قطع هذين العوضين وذلك لانّه حدّ واحد غاية الأمر أنّه مركّب فلا يجوز الفصل بينهما . وعلى هذا الأساس : لو استحقّ قطع يمناه بالقصاص ثم بعد ذلك . قد قطع الطريق يقدم قطع اليد قصاصا لأنّه حق الناس ولا تصل النوبة إلى قطعها محاربة لتقدّم حقّ الناس فحينئذ لا بدّ من قطع رجله اليسرى من جهة المحاربة بلا فصل وإمهال كما صرّح به في القواعد . وفي الجواهر : ولعلّه لأنّهما وإن كانا حدّين لكن لو لم يكن الحقّ في يمناه بالقصاص لقطعت مع الرجل بلا إمهال والحاصل أنّ الإمهال تخفيف له وإبقاء عليه وهو بقطع الطريق لا يستحقّه [ 2 ] . نعم لو كان هناك حدّان مستقلّان لا تعلّق لأحدهما بالآخر فهناك لا توالي بينهما وذلك مثل ما إذا استحقّ يمناه بالسرقة ويسراه بالقصاص فحينئذ يقدّم القصاص لأنّه حقّ الناس خاصّة ويمهل حتّى يندمل جرحه ثم يقطع يمناه بالسرقة فإنّ القصاص والسرقة حدّان مستقلّان ولا توالى بين الحقّين والحدّين إذا كانا كذلك .

--> [ 1 ] أقول : صرح باعتبار البدءة باليد في المبسوط ج 8 ص 48 فقال : واما قطع يديه ورجليه من خلاف ، يقطع يده اليمنى أولا ويحسم بالنار ثم يقطع الرجل بعدها انتهى . وقال العلامة في التحرير ص 234 : يبدأ في قطع المحارب بيده اليمنى ثم يقطع رجله اليسرى . ويوالي بين القطعين بعد الحسم . وقال الفاضل المقداد في كنزل العرفان ص 352 : القطع مخالفا وهو ان يقطع يمناه أولا حيا ثم يقطع رجله اليسرى . انتهى . وقال العلامة في القواعد : فإذا قطع بدأ باليد اليمنى ثم يحسم ثم يقطع رجله اليسرى إلخ . وفي كشف اللثام بعد كلمة ( اليمنى ) : كما في المبسوط لأنها أدخل في المحاربة ولما ورد من الابتداء بما بدء الله به انتهى . أقول : واللازم هنا الفحص عن هذا الدليل اي الابتداء بما بدء الله به . ثم إن في كشف اللثام بعد ذكر أسطر ادعاء الإجماع على إرادة اليد اليمنى والرجل اليسرى من النصوص . [ 2 ] أقول : كأنه اتخذ ذلك من كشف اللثام فراجع ج 2 ص 253 .